هاشم حسيني تهرانى
657
علوم العربية
التعريف و التذكير و مقابلاتها ، فما فيه هاتان الخاصتان فلا داعى لصرفه عن كونه نعتا . اما البدل فهو متميز عن غيره بعدم الاخلال بما قصده المتكلم من معنى الكلام ان فرض سقوطه ، بل اتيانه توطئة لتابعه توجيها للمخاطب ، ثم ان بدل البعض عن الكل متميز عن غيره من الابدال بكونه جزءا للمتبوع ، و بدل الاشتمال متميز بكون احدهما مشتملا على الآخر بدون الجزئية ، و البدل المباين ظاهر . اما عطف البيان فهو تابع يبين متبوعه بعض البيان و يخل اسقاطه بالمراد و لا يكون احد تلك الاربعة ، و لا يخفى ان كثيرا من امثلة البدل و عطف البيان متشابهة . فصل ان ابن هشام ذكر فى رابع المغنى فروقا ثمانية بين البدل و عطف البيان ، و انا اذكرها و اضيف اليها ما عندى فانها لا تخلو عن الفائدة . الاول : قال : ان عطف البيان لا يكون مضمرا و لا تابعا لمضمر لانه فى الجوامد نظير النعت فى المشتق ، و اما البدل فيكون تابعا للمضمر بالاتفاق . اقول : ان المقيس و المقيس عليه كلاهما منقوضان ، اذ جاء ذلك فى النعت و فى عطف البيان كما جاء فى البدل . اما مثاله فى النعت فقوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ - 2 / 163 ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - 3 / 18 ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ - 2 / 255 ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ - 59 / 23 ، و قولهم المنقول : اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم ، و مررت به الخبيث ، و هذا مذهب الكسائى و اتباعه ، و كقول الشاعر . قد اصبحت بقرقرى كوانسا * 1069 فلا تلمه ان ينام البائسا و اما مثاله فى عطف البيان فقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ - 42 / 13 ، فان اقيموا عطف بيان للموصول او الضمير الراجع اليه لانهما واحد